عبد الرحيم العراقي

40

شرح التبصرة والتذكرة

بطلبِ الحديثِ ، المشارَ إليهِ بالإتقانِ لهُ ، والمعرفةِ بهِ . وإذا تساوَوْا في الإسنادِ والمعرفةِ فمَنْ كانَ مِنْ الأشرافِ وذوي الأَنسابِ ، فهو أَوْلَى أن يُسْمَعَ منهُ . وروينا عن الحافظِ أبي الفضلِ صالحِ بنِ أحمدَ التميميِّ ، قالَ : ينبغي لطالبِ الحديثِ ومَنْ عُنِىَ بهِ أنْ يبدأَ بكَتْبِ حديثِ بلدِهِ ، ومعرفةِ أهلِهِ منهم ، وتفهُّمهِ وضبْطِهِ حَتّى يعلمَ صحيحَها وسقيمَها ، ويَعْرِفَ مَنْ أهلُ الحديثِ بهَا ، وأحوالَهُم معرفةً تامةً ، إذا كانَ في بَلَدِه عِلْمٌ وعلماءُ ، قديمًا وحديثًا . ثُمَّ يشتغلُ بعدُ بحديثِ البُلدانِ والرحلةِ فيهِ . وروينا عن أبي عبيدةَ ، قالَ : مَنْ شَغَلَ نفسَهُ بغيرِ المُهِمِّ أضَرَّ بالمُهِمِّ . وقالَ الخطيبُ : المقصودُ بالرحلةِ في الحديثِ أمرانِ : أحدُهما : تحصيلُ عُلُوِّ الإسناِد وقِدَمِ السَّماعِ . والثاني : لقاءُ الحفَّاظِ ، والمذاكرةُ لهم ، والاستفادةُ عنهم . فإذا كانَ الأمْرَانِ موجودَيْنِ في بلدِ الطالبِ ، ومعدومينِ في غيرِهِ ، فلا فائدةَ في الرحلةِ ، فالاقتصارُ على ما في البلدِ أولى . فإذا كانا موجوْدَينِ في بلدِ الطالبِ ، وفي غيرِهِ إلاَّ أنَّ ما في كُلِّ واحدٍ مِنَ البلدينِ يختصُّ بهِ ، أي : مِنَ العوالي والحفَّاظِ ؛ فالمستحبُّ للطالبِ الرحلةُ لجمعِ الفائدتَيْنِ من عُلُوِّ الإسناْدَينِ ، وعلمِ الطائفَتْينِ . لكن بعدَ تحصيلِهِ حديثَ بلدِهِ وتمهُّرِهِ في المعرفةِ بهِ . قالَ : وإذا عزمَ الطالبُ على الرحلةِ ، فينبغي لهُ ألاَّ يتركَ في بلدِهِ من الرواةِ أحداً إلاَّ ويكتبَ عنهُ ما تيسَّرَ من الأحاديثِ ، وإنْ قَلَّتْ فإنِّي سمعتُ بعضَ أصحابِنا يقولُ : ضَيِّعْ ورقةً ولا تُضَيِّعَنَّ شَيخَاً . وروينا عن أحمدَ